علي العارفي الپشي
14
البداية في توضيح الكفاية
أحدهما على وجود الآخر فإنه تقديري ، إذ هو معلّق على وجود تمام اجزاء العلة التامة عدا عدم المانع إذ في ظرف اجتماعها ووجود المانع يستند العدم إلى وجود المانع ، اما لو فقد المقتضي للوجود أو الشرط يكون العدم مستندا إلى عدم المقتضي أو إلى فقد الشرط لا إلى وجود المانع ، وإذن لا يستند العدم إلى وجود المانع ، فلا يكون العدم متوقفا على وجود المانع ، وإذا اختص التوقف بتوقف العدم بحال وجود سائر اجزاء العلة التامة عدا عدم المانع فيقال ان وجود سائر اجزاء العلة من المقتضي والشرط ربما يكون ممتنعا . فالتوقف ، أي توقف عدم أحد الضدين على وجود الضد الآخر ، ممتنع . والوجه في امتناع وجوده ان المقتضي لفعل الضد هو الإرادة ، ويمتنع تعلقها به في ظرف إرادة المكلف الضد الآخر . مثلا : في حال فعل الصلاة عن إرادة تمتنع إرادة الإزالة لامتناع اجتماع إرادتي الضدين في آن واحد فعدم الإزالة حين فعل الصلاة عن إرادة يستند إلى عدم المقتضي وإلى عدم إرادة الإزالة ، لا إلى وجود الصلاة ، ولا إلى وجود المانع . فالتوقّف من طرف عدم أحدهما على تقدير ثبوت المقتضي مع شرائطه في جميعها غير وجود ضده ، كعدم الصلاة ، حيث أراد المكلف فعل الصلاة مع وجود شرائطه من الطهارة والستر والمكان المباح يتوقف حينئذ على فعل الإزالة الذي هو مانع عن فعل الصلاة لأن المقتضي والشرط موجودان ، والمانع أيضا موجود فهو يمنع عن تأثير المقتضي في المقتضى ، نحو رطوبة الحطب المانعة من احتراقه ، والمقتضي للاحتراق هو النار موجود ، والشرط ، أي شرط الاحتراق هو لصوق الحطب بالنار ، أي قربه منه موجود ، ولكن المانع أيضا موجود ويمنع عن تأثير النار في احراق الحطب ، فعدم الاحراق في ظرف وجود النار يستند إلى وجود المانع وهو رطوبة الحطب ، واما إذا لم تكن النار موجودة في الخارج فعدم الاحتراق يستند إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع ، فكذا فيما نحن فيه ، لأن عدم الصلاة يتوقف فعلا على